الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

95

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقد عرفت من رواية ( المروج ) كمال شباهة أشقى الآخرين بأشقى الأوّلين ، حيث إنّ كلّا منهما افتتن بامرأة طلبت في مقابل نفسها قتل صالح ، أي : النبي صالح ، وأمير المؤمنين عليهما السلام ، وكون كلّ منهما ذا معاون : الأوّل مصدع ، والأخير شبيب ، إلّا أنّ شبيبا وقعت ضربته في الطاق . « أيّها الناس من سلك الطريق الواضح » والمراد : طريقه عليه السّلام ، وكون طريقه واضحا ، لكونه عليه السّلام كنفس النبيّ عليه السّلام بنصّ القرآن وبالوجدان والعيان . « ورد الماء » وسلم من الهلكة . « ومن خالف » وتبع غيره . « وقع في التيه » أي : مفازة يتاه فيها ، حيث إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : مثل أهل بيته مثل سفينة نوح : من ركبها نجا ومن تركها غرق ( 1 ) . 9 الخطبة ( 180 ) أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ - الَّذِي أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمُ الْمَعَاشَ - فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ إِلَى دَفْعِ الْمَوْتِ سَبِيلًا لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ع الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ - مَعَ النُّبُوَّةِ وَعَظِيمِ الزُّلْفَةِ - فَلَمَّا اسْتَوْفَى طعُمْتَهَُ وَاسْتَكْمَلَ مدُتَّهَُ - رَمَتْهَا قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ - وَأَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً - وَالْمَسَاكِنُ

--> ( 1 ) هذا الحديث المعروف بحديث السفينة من الأحاديث المتواترة وطرقه كثيرة منها ما رواه صاحب صحيفة الرضا عليه السّلام فيه : 57 ح 76 ، والقاضي الصعدي في درر الأحاديث : 51 ، والحاكم في المستدرك عنه الجامع الصغير 2 : 155 ، وأبو يعلى بطريقين في مسنده عنه المطالب العالية 4 : 75 ح 4003 ، 4004 ، والبزار بطريقين في مسنده عنه إحياء الميت : 25 - 26 ح 24 ، 25 ، والجويني في فرائد السمطين 2 : 243 ح 517 ، والصدوق بطريقين في كمال الدّين : 239 ، 241 ح 59 ، 65 .